إخوان الصفاء

168

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

شاهدها الناس ولا يحسنون قراءتها ، وهي صورة أشكال الموجودات بما هي عليه الآن من تركيب الأفلاك ، وأقسام البروج ، وحركات الكواكب ، وأمّهات الأركان ، واختلاف جواهر المعادن ، وفنون أشكال النبات ، وعجائب هياكل الحيوانات . ولنا كتاب آخر لا يشاركنا فيه غيرنا ولا يفهمه سوانا ؛ وهو معرفة جواهر النفوس ومراتب مقاماتها ، واستيلاء بعضها على بعض ، وافتنان قواها ، وتأثيرات أفعالها في الأجسام من الأفلاك والكواكب ، والأركان والمعادن والنبات والحيوانات ، وطبقات الناس من الأنبياء والحكماء والملوك وأتباعهم والسّوقة وأعوانهم . فإن نشطت ، أيها الأخ البارّ الرّحيم ، إلى قراءة هذه الكتب أنت وإخوانك لتعلم ما فيها وتفهم معانيها وتعرف أسرارها ، فهلمّ إلى حضور مجلس إخوان لك فضلاء ، وأصدقاء لك كرام ، تسمع أقاويلهم وترى شمائلهم وتعرف سيرتهم ، لعلك تتخلّق بأخلاقهم وتتهذّب بآدابهم ، فتنتبه نفسك من نوم الغفلة ، وتستيقظ من رقدة الجهالة ، وينشرح صدرك ويصفو ذهنك ، وتفتح عين البصيرة من قلبك ، فترى ما قد أبصروه بعيون قلوبهم ، وتشاهد ما قد عاينوه بصفاء جواهر نفوسهم ، وتنظر إلى ما نظروا إليه بنور عقولهم ، وتفهم معاني هذه الكتب الأربعة كما فهموها ، وتؤيّد بروح الحياة ، وتعيش عيش العلماء ، وتحيا حياة الشهداء ، وتوفّق للصعود إلى ملكوت السماء ، وتنظر إلى الملإ الأعلى ال « حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد للّه رب العالمين » .